الشيخ محمد السند

97

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

نسبة الاختلاط إليه اعتراف له ببلوغه المقامات العالية والذروة السامية من المعارف » . وقال في معرض ردّه أيضاً بعد ما بيّن كثرة روايات جابر في الحلال والحرام : « ومع الغضّ نقول ليس هذا وهناً فيه ، فإنّ القائمين بجمع الأحكام في عصره كان أكثر من أن يحصى ، فلعلّه رأى أن جمع غيرها مما يتعلّق بالدين كالمعارف والفضائل والمعاجز والأخلاف والساعة الصغرى والكبرى أهمّ ونشرها ألزم ، فكلّها من معالم الدين وشعب شريعة خاتم النبيين كما أنّ قلّة ما ورد من زرارة وأضرابه في هذه المقامات لا تورث وهناً فيهم ولكلّ وجهة هو مولّها » « 1 » . 2 - وممّا يشير إلى تنوّع اختصاص الرواة وتخصّص بعضهم بأحكام الفروع بخلاف بعض آخر ، ما ورد من الروايات في مدح زرارة وأبي بصير ومحمد بن مسلم وبريد من تخصيص باعهم العلمي بالحلال والحرام ففي صحيح سليمان بن خالد الأقطع قال : سمعت أبا عبد اللَّه يقول : ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبي إلّا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي ، ولولا هؤلاء ما استنبط أحد هذا . هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حلال اللَّه وحرامه ، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة « 2 » . وهذه الرواية دالّة بوضوح على أنّ التخليط في المعارف والزيغ فيها لا يعالج إلّا بالاستقامة على وفق مقتضى ظاهر الشريعة ، وهو الذي يؤمنه فقه الفروع . ومن ثمّ كان أصحاب أبي الخطاب أشدّ عداوة مع هؤلاء الأربعة من الرواة الآخرين من أصحاب المعارف . 3 - ويعكس هذه الظاهرة أيضاً ما في مصحّحة مفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يوماً ودخل عليه الفيض بن المختار فذكر له آية من كتاب اللَّه

--> ( 1 ) . خاتمة المستدرك 4 / 218 - 219 . ( 2 ) . الكشي / ح 219 .